حسن حنفي

263

من العقيدة إلى الثورة

إرادة الطبيعة الكامنة فيها ، وليست إرادة مشخصة خارجة عنها ، معها أو ضدها « 505 » . 5 - وإذا كانت القدرة لا تبقى لا لنفسها ولا لبقاء يقوم بها فإنها تبقى على الأقل في الأثر الّذي يتركه الفعل وفي السنة التي يتركها الانسان وراءه بعد الاخترام . تقوم الحجة على فكر ديني إلهي مقلوب وهو الاختلاف بين الذات والغير . بل إن قسمة الأشياء إلى جوهر وعرض فكر ديني إلهي مقلوب . الأشياء أشياء دون قسمة فيها إلى أولى وثانوي « 506 » . وقد تتحول الحجج الايجابية لنفى التولد إلى شبهات سلبية ضد اثبات التولد ، وهي شبهات يسهل الرد عليها على النحو الآتي : 1 - لا يعنى التولد أن الفاعل فاعل وهو ميت أو غير قادر أو معدوم لان الفاعل هو مقدوره ، والانسان هو أثره ، وبالتالي يظل فعل الوحي قائما حتى بعد الاخترام من خلال الأثر والسنة . بل إن فعل الانسان قد يكون أكثر تأثيرا من خلال سننه وآثاره وأفكاره بعد الاخترام منه قبل ذلك . فقد يؤدى الحصار المضروب حول الفاعل الحي أثناء حياته إلى تقليص أثره ولكن سرعان ما ينفجر هذا الأثر بعد فك الحصار وبعد الاخترام بفعل

--> ( 505 ) يقول الرازي : احتجوا بحسن الامر والنهى بالقتل والكسر . . . الله لما أجرى عادته بخلق هذه الآثار في المباشر عقيب حصول هذه الأفعال في المباشر صح الامر والنهى ، المحصل ص 145 ، ويقول الإيجي : لم لا يكفى اجراء العادة بخلق هذه الأفعال المتولدة بعد الفعل المباشر في ذلك ؟ المواقف ص 317 . ( 506 ) فان قالوا : ولم زعمتم أن القدرة لا تبقى ؟ قيل لهم : لأنها لو بقيت لكانت لا تخلو أن تبقى لنفسها أو لبقاء يقوم بها . فان كانت تبقى لنفسها وجب أن تكون نفسها بقاء لها وألا توجد الا باقية . ومن هذا ما يوجب أن تكون باقية في حال حدوثها . وان كانت تبقى ببقاء يقوم بها ، والبقاء صفة فقد قامت الصفة بالصفة والعرض بالعرض ، وذلك فاسد . ولو جاز أن تقوم الصفة بالصفة لجاز أن تقوم بالقدرة قدرة ، وبالحياة حياة ، وبالعلم علم ، وذلك فاسد ، اللمع ص 94 .